السعيد شنوقة

328

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

ورأوا أن ما وعد به من الثواب أو توعد به من العقاب ، فقوله حق ووعده صدق ، وبهذا يؤكدون على أن العقاب هو حق إلهي له سبحانه أن يعاقب العاصي أو يعفو عنه على أن الشرك غير مغفور البتة . أما ما دونه من الكبائر فمغفور له حتى مع عدم التوبة ، وكلاهما مغفور له معها « 1 » . ويبدو أن المعتزلة لا يفرقون بين الشرك وبين ما دونه من الكبائر من ناحية أن كلّا منهما لا يغفر بغير توبة ، وبأن الله عز وجل لا يشاء أن يغفرهما إلا للتائبين . وقال الزمخشري في إسناد الختم إلى الله تعالى في الآية : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ البقرة : 7 ] : « فإن قلت : فلم أسند الختم إلى الله تعالى وإسناده إليه يدل على المنع من قبول الحق والتوصل إليه بطرقه وهو قبيح ، والله يتعالى عن فعل القبيح علوا كبيرا لعلمه بقبحه وعلمه بغناه عنه ، وقد نصّ على تنزيه ذاته بقوله : وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ ق : 29 ] وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [ الزخرف : 76 ] و إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ [ الأعراف : 28 ] ونظائر ذلك مما نطق به التنزيل » « 2 » . وقد أجاب عن سؤاله هذا بوجوه من التأويل « 3 » : الأول : أن القوم لما أعرضوا عن الحق ، وتمكن ذلك في قلوبهم وأسماعهم شبه بالوصف الخلقي المجبور عليه . الثاني : أريد به تمثيل قلوبهم بقلوب البهائم ، خلقها الله تعالى خالية عن الفطن ؛ فعد إسناد الختم من باب التمثيل لقولهم طارت به العنقاء إذا أطال الغيبة وكأنهم مثلت حال قلوبهم بحال قلوب ختم الله عليها . الثالث : أن ذلك في الحقيقة فعل الشيطان أو الكافر لكن لما كان صدوره عنه بإقداره تعالى إياه أسند إليه إسناد الفعل إلى المسبب .

--> ( 1 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 347 ، وكذا إمام الحرمين ، كتاب الإرشاد ، ص ، 152 وتفسير القرطبي ، ج 4 ، ص ، 258 وابن المنير ، الإنصاف فيما تضمنه الكشاف ، هامش الكشاف ، ج 1 ، ص 71 - 72 - 532 . ( 2 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 157 . ( 3 ) انظر م ن ، ج 1 ، ص 158 - 159 - 160 - 161 - 162 ، وكذا أبو حيان الأندلسي ، البحر المحيط في التفسير ، ج 1 ، ص ، 80 وتفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 147 - 148 - 149 - 150 - 151 - 152 .